الشنقيطي

357

أضواء البيان

( ( سورة المزمل ) ) * ( ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً * إِنَّا سَنُلْقِى عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) * قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ الَّيْلَ إِلاَّ قَلِيلاً ) * . بين تعالى المراد من المقدار المطلوب قيامه بما جاء بعده * ( نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ ) * أي من نصفه أو زد عليه أي على نصفه ، وفي هذه الآية الكريمة وما بعدها بيان لمجمل قوله تعالى : * ( وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ) * . وفيها بيان لكيفية القيام ، وهو بترتيل القرآن ، وفيها رد على مسألتين اختلف فيهما . الأولى منهما : عدد ركعات قيام الليل ، أهو ثماني ركعات أو أكثر ؟ وقد خير صلى الله عليه وسلم بين هذه الأزمنة من الليل ، فترك ذلك لنشاطه واستعداده وارتياحه . فلا يمكن التعبد بعدد لا يصح دونه ولا يجوز تعديه ، واختلف في قيام رمضان خاصة ، والأولى أن يؤخذ بما ارتضاه السلف ، وقد قدمنا في هذه المسألة رسالة عامة هي رسالة التراويح أكثر من ألف عام في مسجد النَّبي عليه السلام ، وقد استقر العمل على عشرين في رمضان . والمسألة الثانية : ما يذكره الفقهاء في كيفية قيام الليل عامة هل الأفضل كثرة الركعات لكثرة الركوع والسجود ، وحيث إن أقرب ما يكون العبد إلى الله وهو ساجد ، أم طول القيام للقراءة ؟ حيث إن للقارئ بكل حرف عشر حسنات ، فهنا قوله تعالى : * ( وَرَتِّلِ الْقُرْءَانَ تَرْتِيلاً ) * نص على أن العبرة بترتيل القرآن ترتيلاً ، وأكد بالمصدر تأكيداً لإرادة هذا المعنى كما قال ابن مسعود : ( لا تنثروه نثر الرمل ، ولا تهذوه هذ الشِّعر ؟ قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب ، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ) . وقد بينت أم سلمة رضي الله عنها تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقولها : كان يقطع قراءته آية آية * ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ